الشيخ الطوسي

4

التبيان في تفسير القرآن

للتعظيم بتطهير صفاته من كل صفة نقص ( العزيز ) معناه القادر الذي لا يقهر ولا يغلب ( الحكيم ) في جميع افعاله . وقوله ( هو الذي بعث ) يعني الله الذي وصفه بالصفات المذكورة هو الذي أرسل ( في الأميين ) قال قتادة ومجاهد : الأميون العرب . وقال قوم : هم أهل مكة ، لأنها تسمى أم القرى ، والأمي منسوب إلى أنه ولد من أمه لا يحسن الكتابة . ووجه النعمة في جعل النبوة في أمي موافقة ما تقدمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة ، ولما فيه من أنه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة . وقوله ( رسولا ) مفعول ( بعث ) و ( منهم ) يعني من سميتهم الأميين ومن جملتهم ( يتلو عليهم ) أي يقرأ عليهم ( آياته ) أي حججه وبيناته من القرآن وغيرها ( ويزكيهم ) أي ويطهرهم من دنس الشرك بما يهد بهم إلى الايمان فيجعلهم أزكياء . وإنما يجعلهم كذلك بأن يدعوهم إلى طاعة الله التي يقع فيها الإجابة لأنه لو دعاهم ولم يجيبوا لما قيل : إنه زكاهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ) قال قتادة : يعلمهم القرآن والسنة ، والحكمة نعم الكتاب والسنة ، وكل ما أراده الله ، فان الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يخشى أو يحبب من أمر الدين والدنيا ( وإن كانوا من قبل ) يعني من قبل أن يبعث فيهم ويتلو عليهم القرآن ( لفي ضلال مبين ) أي في عدول عن الحق جائرين عن الصراط المستقيم مبين أي ظاهر . وقوله ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال ابن زيد ومجاهد : هم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة ، فان الله بعث النبي منهم وشريعته تلزمهم ، وإن لم يلحقوا بزمان الصحابة . ( وآخرين ) نصب على تقدير ويزكي آخرين منهم ، لما يلحقوا بهم . ويجوز أن يكون جرا ، وتقديره هو الذي بعث في الأميين وفي آخرين ، ( وهو العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) في جميع أفعاله وما يأمر به .